محمد علي الأشيقر
50
لمحات من تاريخ القرآن
المغفلين ، وانما الذي قلناه هو الحق الذي لا ينازع والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أو طمسها بتاتا ، وقد أقرّ هذا واثبته التاريخ وأكّدته الوقائع والأحداث الماضية بما لا يقبل الشك أو النقاش . . 3 - والقرآن ثالثا هو عربي نزل بألفاظه العربية ومعانيه الحقة من دون أن يتلوّن منها شيء أو يتغير ، بل نجده مسطورا بين دفتي المصحف على الهيئة والشكل الذي نزل على الرسول ( ص ) من قبل عن طريق الوحي الأمين ، حيث أن كل نبي جاء إلى قومه بلسانهم ، لذا جاء القرآن بلغة الضاد التي هي لغة الأمة العربية وقد آثر اللّه تعالى أن يكون خاتم رسله من بين صفوفها . . لذا فيمكننا هنا تمييز القرآن المجيد عما ورد عن الرسول ( ص ) من مواعظ وأدعية ومن خطب وسنن وأحاديث والتي تدعى بالأحاديث القدسية والسنة النبوية على التوالي « 18 » .
--> ( 18 ) نحيط القارئ الكريم بأن هناك فروقا بسيطة بين كلمة الحديث وكلمة السنة رغم سعي الكثيرين للتوحيد ما بينهما واعتبارهما شيئا واحدا . . فالحديث : هو ما حدث به عن النبي ( ص ) . أما السنة : فهي ( بقطع النظر عن كون هذا التحديث موجودا أو غير موجود ) هي العادة الدينية أو القانونية التي كانت جارية فعلا عند المسلمين في عصر النبوة ، فقد تكون السنة كالحديث قولا كما وقد تكون فعلا وقد تكون تقريرا . . لذا فكل حديث هو سنة وليس كل سنة حديثا أما الأحاديث القدسية وعددها أكثر من مائة فإن تعريفها هي : المواعظ التي كان الرسول ( ص ) يلقيها أحيانا على أصحابه ويحكيها عن اللّه تعالى ومثال ذلك ما يروى عن النبي ( ص ) فيما يرويه عن اللّه تعالى : « يا عبادي اني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني اهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني اكسكم ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم